محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

186

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ } [ الشورى : 13 ] . وأمثالَها مِن كتاب الله تعالى ، كما يأتي قريباً . وقولَه في حَقِّ البُغاة : { فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ } [ الحجرات : 10 ] وقولَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حقِّهم أيضاً : " إنَّ ابْنِي هذَا سَيِّدٌَ ، وَأرْجُو أنْ يُصْلحَ اللهُ بهِ بَيْنَ فِئَتيْنِ عَظِيمَتيْنِ مِنَ المُسْلِمِيْنَ " ( 1 ) . وإذا نقلتَ مذاهبَهم ، فاتَّق الله في الغَلَطِ عليهم ، ونسبةِ ما لم يقولوه إليهم ، واستحضر عندَ كتابتك ما يبقى بعدَك : قولَه عز وجلْ : { إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ } [ يس : 12 ] . وَلا تَكتُبْ بِكفِّكَ غَيْرَ شَيءٍ . . . يَسُرُّك في القِيَامَةِ أنْ تَرَاهُ واطَّرِحْ قوْلَ مَنْ كفَّرهم بغيرِ دليل شرعي متواترٍ قطعي ، إن كنتَ ممن يسمع ويَعي ، وحَقِّقِ النظر في شروطِ هذه الصورة ، تَعْلَمْ أنها لا تكونُ إلا في المعلوم مِن الدين بالضرورة ، كما سيأتي تحقيقُ ذلك ، عند سلوكِ هذه المسالك ، وإيَّاكَ والْاغَتِرَارَ ب‍ " كُلُّهَا هَالِكَةٌ ، إلاَّ وَاحِدَةً " ( 2 ) فإنها زيادةٌ فاسدة ، غيرُ صحيحةِ القاعدة لا يُؤْمَنُ أن تكونَ مِن دسيسِ الملاحَدِة . وعن ابن حزم ( 3 ) : أنها موضوعة ، غير موقوفة ولا مرفوعة ، وكذلك جميعُ ما ورد في ذم القَدَرِية والمرجئة والأشعرية ، فإنها أحاديث ضعيفةٌ غيرُ

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 2704 ) والترمذي ( 3775 ) وأبو داود ( 4662 ) والنسائي 3 / 107 والبغوي ( 3934 ) وأحمد في " المسند " 5 / 37 و 49 وفي " فضائل الصحابة " ( 1354 ) وعبد الرزاق في " المصنف " ( 20981 ) والطبراني في " الكبير " ( 2588 ) من حديث أبي بكرة . ( 2 ) وللعلامة المقبلي رحمه الله تنقيدٌ على كلام المؤلف هذا في كتابه " العَلَم الشامخ في إيثار الحق على الآباء والمشايخ " ص 414 فارجع إليه . ( 3 ) هو أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد الأندلسي المتوفى سنة ( 456 ) ه‍ وهو صاحب " المحلى " و " الفِصَل " و " الأحكام " وغيرها من التواليف الجيدة .